القرطبي

356

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والأرض الجرز التي لا نبات فيها ولا شئ من عمارة وغيرها ، كأنه قطع وأزيل . يعنى يوم القيامة ، فإن الأرض تكون مستوية لا مستتر فيها . النحاس والجرز في اللغة الأرض التي لا نبات بها . قال الكسائي : يقال جرزت الأرض تجرز ، وجرزها القوم يجرزونها إذا أكلوا كل ما جاء فيا من النبات والزرع فهي مجروزة وجرز ( 1 ) . قوله تعالى : أم حسبتم أن أصحب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ( 9 ) مذهب سيبويه أن " أم " إذا جاءت دون أن يتقدمها ألف استفهام أنها بمعنى بل وألف الاستفهام ، وهي المنقطعة . وقيل : " أم " عطف على معنى الاستفهام في " لعلك " ، أو بمعنى ألف الاستفهام على الانكار . قال الطبري : وهو تقرير للنبي صلى الله عليه وسلم على حسابه أن أصحاب الكهف كانوا عجبا ، بمعنى إنكار ذلك عليه ، أي لا يعظم ذلك بحسب ما عظمه عليك السائلون من الكفرة ، فإن سائر آيات الله أعظم من قصتهم وأشيع ، هذا قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن إسحاق . والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن المشركين سألوه عن فتية فقدوا ، وعن ذي القرنين وعن الروح ، وأبطأ الوحي على ما تقدم . فلما نزل قال الله تعالى لنبيه عليه السلام : أحسبت يا محمد أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا ، أي ليسوا بعجب من آياتنا ، بل في آياتنا ما هو أعجب من خبرهم . الكلبي : خلق السماوات والأرض أعجب من خبرهم . الضحاك : ما أطلعتك عليه من الغيب أعجب . الجنيد : شأنك في الاسراء أعجب . الماوردي : معنى الكلام النفي ، أي ما حسبت لولا إخبارنا . أبو سهل : استفهام تقرير ، أي أحسبت ذلك فإنهم عجب . والكهف : النقب المتسع في الجبل ، وما لم يتسع فهو غار . وحكى النقاش عن أنس بن مالك أنه قال : الكهف الجبل ، وهذا غير شهير في اللغة . واختلف الناس في الرقيم ، فقال ابن عباس : كل شئ في القرآن أعلمه إلا أربعة : غسلين وحنان والأواه والرقيم . وسئل مرة عن الرقيم فقال : زعم كعب أنها قرية خرجوا

--> ( 1 ) في الكلمة أربع لغات : جرز ، جرز ، جرز ، جرز .